تحليل مكتب المحاماة ستيفانوفيتش – الجوانب الاقتصادية للغذاء في البوسنة والهرسك: الأسعار، التضخم والحلول في السنة الماضية
19.08.2025المؤلفان: ميلوش ستيفانوفيتش وسلافيسا لاكيش
التاريخ: 19 أغسطس 2025
تحركات أسعار المواد الغذائية الأساسية
عربة التسوق بالمواد الغذائية اليومية في المتجر: شهدت المواد الغذائية الأساسية في البوسنة والهرسك اتجاهات أسعار متغيرة خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
استمرت أسعار المواد الغذائية الأساسية في البوسنة والهرسك في الارتفاع خلال العام الماضي، رغم أن بعض المنتجات سجلت انخفاضًا في الأسعار. ووفقًا لبيانات وكالة الإحصاء في البوسنة والهرسك، فقد ارتفعت أسعار منتجات مثل اللحوم، مشتقات الألبان، والقهوة بشكل كبير بين منتصف 2024 ومنتصف 2025، بينما انخفضت أسعار بعض الحبوب والزيوت. على سبيل المثال، انخفض سعر دقيق القمح خلال العام الماضي (من حوالي 1.60 مارك بوسني إلى 1.40 مارك بوسني للكيلوغرام)، ولكن الخبز ارتفع سعره بشكل متناقض (من حوالي 3.40 إلى 3.60 مارك بوسني للكيلوغرام). وبالمثل، انخفضت أسعار الزيت والسكر في نفس الفترة، بينما ارتفعت أسعار الحليب، الجبن، اللحوم والقهوة.
كما يتضح من الجدول، واصلت المواد الغذائية الأساسية والمشروبات ارتفاع أسعارها. فقد وصل سعر كيلوغرام الخبز القمحي إلى متوسط 3.80 مارك بوسني، كيلوغرام الأرز إلى 4.60 مارك بوسني، وليتر الحليب في الكرتون حوالي 2.30 مارك بوسني. ارتفع سعر كيلوغرام لحم البقر بدون عظم من حوالي 20 مارك بوسني إلى أكثر من 24 مارك بوسني، بينما تجاوز سعر لحم الخنزير بالعظم 11.5 مارك بوسني/كغ. أما الدجاج الطازج فبقي عند حدود 6.5–7 مارك بوسني/كغ. وارتفعت أسعار منتجات الألبان أيضًا – الجبن الأصفر الصلب وصل إلى أكثر من 17 مارك بوسني/كغ، والزبدة حتى 34 مارك بوسني/كغ. ومن بين العادات اليومية للمواطنين، كان الارتفاع الأكثر لفتًا للانتباه في سعر القهوة المطحونة (أغلى بنسبة تقارب 60% عن العام الماضي) وكذلك الشوكولاتة بالحليب (أغلى بنسبة تزيد عن 50%). وعلى الجانب الآخر، سجلت بعض السلع الأساسية استقرارًا أو انخفاضًا في الأسعار: على سبيل المثال، بيع الزيت في مايو 2025 بحوالي 3.30 مارك بوسني/لتر، وهو مشابه أو أقل من العام السابق (حوالي 3.50 مارك بوسني). كما لوحظ اتجاه مماثل لاستقرار أسعار السكر (حوالي 2.10–2.30 مارك بوسني/كغ). هذه الاتجاهات المتباينة تعني أن سلة المستهلك تتغير – حيث ينفق المواطنون أموالًا أكثر بكثير على بعض المنتجات مقارنة بالعام الماضي، بينما يجدون ارتياحًا طفيفًا في منتجات أخرى قليلة.
التضخم العام وارتفاع أسعار الغذاء
تباطأ التضخم العام في البوسنة والهرسك خلال الاثني عشر شهرًا الماضية مقارنة بالمستويات القياسية لعامي 2022 وبداية 2023، لكن ارتفاع أسعار الغذاء لا يزال فوق المتوسط ويثقل كاهل ميزانيات الأسر. على مستوى الاقتصاد ككل، بلغ التضخم السنوي في منتصف 2025 حوالي 3.7% (بيانات مايو مقارنة بمايو من العام السابق). وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية بنسبة تقارب 9.9% على أساس سنوي، مما يعني أن الجزء الأكبر من الضغط التضخمي جاء من قطاع الغذاء. على سبيل المثال، في أبريل 2025 كانت أسعار الغذاء أعلى بنسبة 8.9% عن العام السابق، بينما بلغ التضخم العام 3.4%. وبعبارة أخرى، لولا ارتفاع أسعار الغذاء، لكان التضخم في البوسنة والهرسك أقل بكثير – حيث تمثل المنتجات الغذائية الوزن الأكبر في سلة استهلاك الأسر، وزيادة أسعارها تؤثر مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.
ومن المهم الإشارة إلى أن التضخم في عام 2023 كان في مسار هبوطي (بعد معدلات مضاعفة في 2022)، لكن في نهاية 2024 عاد ليسجل ارتفاعًا طفيفًا، بشكل أساسي بسبب ارتفاع أسعار الغذاء. ووفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي، بلغ التضخم في البوسنة والهرسك في نهاية 2024 حوالي 3.7%، "بشكل رئيسي بسبب ارتفاع أسعار الغذاء". وهذا ما تؤكده أيضًا تحليلات النقابات لسلة المستهلك: حيث يشكل الإنفاق على الغذاء حوالي 45% من إجمالي تكاليف سلة الأسرة المكونة من أربعة أفراد، وهو الأعلى بين جميع فئات التكاليف. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار الغذاء يؤثر بشكل غير متناسب على مستوى المعيشة – حيث تقدر النقابة أن الراتب المتوسط (حوالي 1,565 مارك بوسني في اتحاد البوسنة والهرسك، مارس 2025) يغطي فقط حوالي 49% من تكاليف السلة الاستهلاكية المتوسطة، بينما يغطي الحد الأدنى للأجور (1,000 مارك بوسني) 31% فقط من التكاليف الأساسية.
الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار الغذاء
إن ارتفاع أسعار الغذاء في البوسنة والهرسك خلال العامين الماضيين هو نتيجة لمزيج من العوامل العالمية والمحلية. لعبت العوامل العالمية دورًا رئيسيًا في 2022 و2023: قبل كل شيء، أدت الاضطرابات في الأسواق العالمية بسبب الجائحة والحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع قوي في أسعار الطاقة والمواد الخام، مما انعكس على أسعار الغذاء. أثرت الحرب في أوكرانيا بشكل خاص على أسواق الحبوب والزيوت – حيث قللت روسيا وأوكرانيا، كمنتجين رئيسيين، من الصادرات، فارتفع سعر القمح في السوق العالمية، مما أدى بدوره إلى رفع أسعار الدقيق والمنتجات المخبوزة في كل مكان، بما في ذلك البوسنة والهرسك. في الوقت نفسه، قفزت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية خلال 2022، مما زاد من تكاليف النقل وإنتاج الغذاء. وتشير المصرف المركزي للبوسنة والهرسك إلى أن هذه الصدمة العالمية للإمدادات واجهت البوسنة والهرسك بضعف هيكلي – إذ تعتمد البلاد بشكل كبير على الاستيراد للغذاء والطاقة – مما زاد من شدة الضغوط التضخمية.
كما لعبت العوامل المناخية دورًا مهمًا في ارتفاع الأسعار. خلال صيف 2023، تعرضت البوسنة والهرسك والمنطقة لموجات جفاف واضحة في بعض الفترات، مما قلل من محصول بعض المحاصيل. حذرت جمعيات المستهلكين بالفعل في خريف 2024 من أن "جفاف الصيف أنذر بارتفاع أسعار الدقيق والمنتجات المخبوزة وكذلك السكر" بسبب انخفاض محصول القمح وبنجر السكر. وبالمثل، يمكن أن تؤدي الظروف الجوية غير المواتية (فيضانات أو جفاف) إلى التأثير على المعروض المحلي من الفواكه والخضروات، مما يدفع الأسعار إلى الأعلى. كما أن ارتفاع أسعار الأعلاف نتيجة سوء محصول الذرة والحبوب الأخرى غالبًا ما ينعكس على أسعار اللحوم ومنتجات الألبان، حيث يتحمل المزارعون تكاليف إنتاج أعلى.
ة
تشير جميع المعطيات إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء يمثل مشكلة معقدة ناتجة أساسًا عن الصدمات الخارجية (أسعار الأسواق العالمية، الاعتماد على الواردات) والتي تفاقمت بسبب نقاط الضعف المحلية (ضعف الإنتاجية الزراعية، هيكل السوق شبه الاحتكاري، ارتفاع تكاليف العمل). يؤكد ذلك أيضًا محافظ المصرف المركزي للبوسنة والهرسك، سيناد سوفتيتش، الذي صرّح في ذروة أزمة التضخم أن "الصدمة العالمية في جانب العرض تزامنت مع ضعفنا الهيكلي"، وأن الحل الدائم لارتفاع الأسعار يتطلب إصلاحات اقتصادية طويلة المدى تزيد من مرونة الاقتصاد المحلي.
أما على المدى القصير، فيطرح السؤال: ماذا يمكن فعله للتخفيف من ارتفاع أسعار الغذاء وحماية المواطنين؟
من بين التدابير التي كثيرًا ما تُذكر:
السياسات الضريبية: يمكن للدولة أن تخفّض أو تعفي بعض السلع الغذائية الأساسية من ضريبة القيمة المضافة (على غرار ما فعلت كرواتيا في 2022) لتقليل العبء على المستهلكين.
دعم الإنتاج المحلي: زيادة الاستثمارات في الزراعة المحلية، وتشجيع المزارعين من خلال إعانات للأسمدة والبذور والطاقة، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويقلل من الاعتماد على الواردات.
الرقابة على الأسواق: تعزيز رقابة هيئات حماية المستهلك لمنع الاحتكار والممارسات غير العادلة من قبل بعض سلاسل البيع الكبرى التي ترفع الأسعار دون مبرر.
توسيع شبكات الدعم الاجتماعي: رفع مخصصات المساعدات الاجتماعية أو تقديم قسائم غذائية للفئات الأكثر ضعفًا، خاصة في فترة ارتفاع الأسعار.
الاحتياطيات الاستراتيجية: إنشاء أو تعزيز المخزونات الوطنية من الحبوب والزيوت والسكر، لتأمين السوق في أوقات الأزمات ومنع القفزات السعرية المفاجئة.
إجراءات الشفافية: مطالبة تجار الجملة والتجزئة بتوضيح تكاليفهم وهوامش أرباحهم بشكل دوري، لضمان أن انخفاض أسعار الوقود أو المواد الخام ينعكس على الأسعار النهائية.
تُظهر التجارب الإقليمية أن مزيجًا من الإجراءات الحكومية (مثل تخفيض الضرائب أو تحديد سقف أسعار بعض السلع) إلى جانب إصلاحات هيكلية (زيادة الإنتاج المحلي وتحسين المنافسة في السوق) هو السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق استقرار طويل الأجل.
وفي النهاية، فإن حماية القوة الشرائية للمواطنين تتطلب توازنًا بين التدخلات السريعة والإصلاحات بعيدة المدى، بحيث لا يكون المواطنون في البوسنة والهرسك الضحية الدائمة لتقلبات الأسواق العالمية والضعف الداخلي.
الجزء الأول: دور الاحتياطيات الأجنبية لمصرف البوسنة والهرسك المركزي
طرحت مسألة ما إذا كان من الممكن فعل شيء من خلال السياسة النقدية أو استخدام الاحتياطيات الأجنبية لمصرف البوسنة والهرسك المركزي (CBBiH) من حين لآخر في الرأي العام من أجل وقف التضخم وارتفاع الأسعار، خاصة أسعار المواد الغذائية.
يعمل المصرف المركزي للبوسنة والهرسك وفقًا لمبدأ مجلس النقد، مما يعني أن المارك القابل للتحويل (KM) مربوط بسعر صرف ثابت مع اليورو، وكل مارك مصدر مغطى بنسبة 100% بالاحتياطيات الأجنبية (اليورو في ميزانية المصرف المركزي).
بلغت احتياطيات البوسنة والهرسك الأجنبية ذروتها التاريخية – ففي نهاية مايو 2025 بلغت حوالي 16.93 مليار مارك، وتجاوزت 17 مليار مارك بنهاية العام. ومع ذلك، فإن الغرض من هذه الاحتياطيات ليس تمويل التدخلات في السوق المحلية أو دعم الواردات، بل الحفاظ على الاستقرار النقدي.
يشدد الخبراء والمسؤولون على أن أي إنفاق للاحتياطيات الأجنبية في أغراض أخرى سيقوض نظام مجلس النقد والثقة في المارك. يصرح البنك المركزي بشكل قاطع: "نحن لا ندعم أي مبادرات تهدف إلى استخدام أي من احتياطيات البنك المركزي، لأن ذلك يضر بالاستقرار النقدي للبلاد وبقانون CBBiH. من يعرفون الوضع يدركون أنه لا توجد 'فائض' احتياطيات – كل احتياطي له غرضه".
بمعنى آخر، الاحتياطيات الأجنبية ليست "صندوقًا حكوميًا" يمكن استخدامه لدعم أسعار غذاء منخفضة أو تغطية الواردات بسعر صرف مخفض – بل إنها تُستخدم حصريًا كضمان لقيمة المارك واستقرار النظام المالي.
لذا، لا يمتلك البنك المركزي أدوات السياسة النقدية الكلاسيكية كما تفعل البنوك المركزية ذات سعر الصرف العائم (مثل رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم أو "طباعة النقود" لتمويل تدابير مكافحة التضخم). دوره الأساسي هو الحفاظ على سعر الصرف الثابت واستقرار العملة، مما يشكل مرساة استقرار في ظل هذه الظروف التضخمية – وبدون مجلس النقد، لربما تراجعت قيمة المارك تحت الضغط، مما سيزيد من تكلفة الأغذية المستوردة.
أكد المحافظ سوفتيتش أن البنك المركزي يقوم بما هو ضمن صلاحياته: "يضمن الاستقرار النقدي واستقرار العملة الوطنية، وهو أمر بالغ الأهمية في مثل هذه الأوضاع. تخيلوا لو كان سعر صرف المارك يتغير يوميًا ويزيد من عدم اليقين وتآكل القدرة الشرائية".
لقد حال مجلس النقد دون أن تكون الزيادات في الأسعار أسوأ – كما أن المؤسسات المالية الدولية (مثل صندوق النقد الدولي) تدعم بقوة الحفاظ على هذا النظام واستقرار المارك القابل للتحويل، معتبرة إياه أحد أعمدة الاستقرار الكلي في البوسنة والهرسك.
لذلك، لا ينبغي استخدام الاحتياطيات الأجنبية لمصرف البوسنة والهرسك المركزي للحد المباشر من الأسعار أو تمويل تدابير التخفيف من الغلاء. يمكن النظر في استخدامها فقط في حالات استثنائية للغاية – على سبيل المثال، إذا تم تهديد استقرار سعر صرف المارك أو في حالة أزمة مالية كبيرة – وحتى في هذه الحالات، لن يكون لها تأثير مباشر على أسعار المواد الغذائية، بل من خلال الحفاظ على قيمة العملة.
أي محاولة لاستخدام الاحتياطيات لدعم واردات الأغذية أو التأثير على الأسعار ستؤدي إلى تقويض الثقة في النظام النقدي، وربما إلى هروب رؤوس الأموال ونتائج سلبية أخرى.
باختصار، الحلول النقدية لأسعار المواد الغذائية المرتفعة غير عملية ضمن النظام الحالي، لذا يتم توجيه الانتباه نحو تدابير مالية وهيكلية يمكن أن تتخذها السلطات.
الجزء الثاني: التدابير الممكنة لخفض أسعار المواد الغذائية
نظرًا لأن ارتفاع أسعار الغذاء ناجم في الغالب عن عوامل خارجية، وأيضًا لأنه أثبت أنه "عنيد" (حيث لم تنخفض الأسعار حتى بعد زوال الضغوط)، يمكن للحكومات والمؤسسات النظر في عدة تدابير لتخفيف العبء عن المواطنين.
تشمل التدابير المالية الأكثر مباشرة: خفض الضرائب أو الرسوم على المواد الغذائية الأساسية. في البوسنة والهرسك، جرى نقاش طويل حول إدخال نسبة مئوية متميزة للضريبة على القيمة المضافة (PDV) – حيث تبلغ النسبة الحالية الموحدة 17% على جميع المنتجات. تم اقتراح إدخال نسبة مخفضة (مثل 5%) على المواد الغذائية الأساسية لخفض أسعارها بقدر الخصم الضريبي.
وقد تم اعتماد هذا الاقتراح في مجلس النواب عام 2022، إلى جانب قرار بإلغاء الرسوم على الوقود مؤقتًا، لكن مجلس الشعوب لم يؤيده، فلم يتم تنفيذ الإجراء. وكان من الممكن أن تخفف هذه الإجراءات ارتفاع الأسعار جزئيًا – حيث قُدِّر أن المواد الأساسية كان من الممكن أن تنخفض أسعارها بنسبة 7-10% في البيع بالتجزئة. ولا يزال من الممكن إعادة طرح هذا الموضوع.
يحذر الخبراء الماليون من أن خفض ضريبة القيمة المضافة سيؤدي إلى تقليل إيرادات الميزانية (نظرًا لأن الدولة تجمع جزءًا كبيرًا من الإيرادات من تجارة الأغذية)، لذا يُطلب التوازن بين مساعدة المستهلكين وعدم الإضرار بالميزانية.
اتخذت بعض الدول المجاورة هذه الخطوة – على سبيل المثال، خفضت كرواتيا في أبريل 2022 ضريبة القيمة المضافة على معظم الأغذية إلى 5%، بينما أبقت صربيا وسلوفينيا على نسب متميزة. هناك توافق في البوسنة والهرسك على أن خفض ضريبة القيمة المضافة سيكون أسرع وأكفأ تدبير مالي.
أما سياسة الضرائب على الوقود فهي أداة مهمة أخرى. فالوقود يؤثر على تكلفة نقل وإنتاج الغذاء، وبالتالي فإن خفض سعره يخفض التكلفة العامة. في الفترة 2022–2023، اقتُرح مرارًا تعليق أو إلغاء الضرائب على الوقود (حوالي 0.30 مارك للتر)، مما كان سيخفض السعر للمستهلك مباشرة. وقد أُقر هذا الاقتراح في أحد غرف البرلمان لكنه لم يُنفذ.
مع استقرار أسعار النفط العالمية، تراجع هذا المقترح، لكنه يبقى مطروحًا إذا عادت أسعار الوقود للارتفاع. واقترح المحافظ Softić تعليق الضرائب كإجراء طارئ لتقليل أسعار النقل.
الدعم المباشر للمواطنين هو أيضًا خيار فعّال. فالدولة قد لا تخفض الأسعار مباشرة، لكنها تقدم مساعدة مالية للمواطنين الأكثر تضررًا، مثل: دفعات نقدية لمرة واحدة، قسائم غذائية، زيادة المعاشات والمساعدات الاجتماعية. وقد تم تطبيق هذه الإجراءات جزئيًا – حيث زادت المعاشات والمساعدات في كلا الكيانين عامي 2022 و2023، وتم دفع مساعدات لمرة واحدة لبعض الفئات.
لكن هذه الإجراءات محدودة التأثير وغالبًا لا تشمل العاملين في القطاع الخاص أو الطبقة الوسطى. لذا، يُنظر في دعم منتجات محددة أو دعم الإنتاج المحلي للغذاء لتقليل الاعتماد على الواردات. زاد كلا الكيانين ميزانيات الزراعة عام 2023 لدعم الوقود، الأسمدة، إنتاج الحليب، تربية المواشي، إلخ.
على سبيل المثال، أُعفي المزارعون في فدرالية البوسنة والهرسك في منتصف 2022 من رسوم الطرق على الديزل عبر ما يُعرف بـ "الديزل الأزرق"، كما تم تقديم مساعدات استثنائية للمزارع المسجلة.
ويشدد الخبراء على ضرورة الاستثمار الاستراتيجي في تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي – مثل: بناء أنظمة الري، دعم مزارع الحيوانات، حماية أسعار الحليب – لتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية.
التحكم في الهوامش والأسعار هو أداة أكثر مباشرة ولكنها مثيرة للجدل. بعض الدول قامت بتجميد أسعار سلع أساسية (مثل السكر، الزيت، الطحين في المجر وصربيا). لم تتخذ البوسنة والهرسك قرارًا على المستوى الوطني بذلك، لكن الكيانات حاولت تطبيق بعض المبادرات.
أطلقت حكومة جمهورية صربسكا حملة "0% هامش ربح" في مارس 2025 بالتعاون مع سلاسل تجارية، حيث تخلّى التجار عن أرباحهم على حوالي 30 منتجًا غذائيًا أساسيًا. كانت الأسعار خلال الحملة أرخص بـ 20-30%، لكن التأثير كان محدودًا، حيث لم تشمل القائمة أهم السلع اليومية (مثل الزيت، الطحين، البيض). وأفاد المستهلكون أن بعض المنتجات المشاركة لم تكن أرخص من غيرها.
في فدرالية البوسنة والهرسك، نُفذت حملات مماثلة في نهاية 2022 وبداية 2023، حيث عرضت سلاسل المتاجر أسعار "مجمدة" لعدد من المنتجات (زيت، طحين، سكر، لحوم) لمدة شهر. لكن هذه المبادرات كانت قصيرة الأجل ولم تحل المشكلة بشكل دائم – فعادت الأسعار للارتفاع بعد انتهاء الحملات.
خفض الرسوم الجمركية أيضًا خيار، رغم أن البوسنة والهرسك لديها بالفعل نظام تجاري حر مع الاتحاد الأوروبي لمعظم المنتجات الغذائية، إلا أن بعض المنتجات (مثل اللحوم، الألبان، الفواكه الموسمية) لا تزال محمية برسوم أو حصص لحماية الإنتاج المحلي.
طالب بعض الجمعيات بإلغاء هذه الرسوم مؤقتًا لتوفير استيراد أرخص، لكن المزارعين المحليين اعترضوا، خشية التنافس مع المنتجات الأرخص من الاتحاد الأوروبي. لذا تحاول الحكومات الموازنة بين مصلحة المستهلكين والمنتجين.
من الإجراءات المفيدة إلغاء الرسوم على مدخلات الزراعة مثل: الأعلاف، الأسمدة، البذور – وقد تم ذلك جزئيًا خلال أزمة الأسمدة 2022/23.
يمكن أيضًا تعزيز الإشراف الحكومي – من خلال عمليات تفتيش لمنع الاحتكار، ونشر "قوائم سوداء" للمتاجرين الجشعين، وتحفيز المنافسة عبر تسهيل دخول سلاسل جديدة، ودعم التعاونيات الاستهلاكية.
الاتحاد الأوروبي استخدم إجراءات مشابهة – على سبيل المثال، إسبانيا ألغت ضريبة القيمة المضافة على بعض الأطعمة، وفرنسا اتفقت مع المتاجر على تثبيت أسعار 100 منتج خلال فترات التضخم.
تشير التجربة إلى أنه لا يوجد حل سهل أو سريع – يجب أن تكون التدابير متوازنة وموجهة بشكل جيد. المحافظ Softić اقترح حزمة تشمل الدعم المؤقت، تعليق بعض الضرائب، وتوجيه المساعدات الاجتماعية لمن تضرروا أكثر.
وفي الختام، رغم أن الأسعار العالمية بدأت بالاستقرار، إلا أن الأسعار في البوسنة والهرسك لا تزال مرتفعة وتتراجع ببطء. سيُركز على ما إذا كانت أسعار الغذاء ستبدأ بالتراجع أخيرًا، وهل ستنجح الإجراءات الحكومية (إذا تم تنفيذها) في تخفيف هذا العبء عن المواطنين.
أما الحل على المدى البعيد، فيكمن في تعزيز الإنتاج المحلي، تحسين الأسواق، وتطوير سياسات اجتماعية تقي من أزمات مستقبلية – حتى لا تصبح المواد الغذائية الأساسية "رفاهية" في أصعب الأوقات.
/ / /
"Standard Prva" LLC Bijeljina هي شركة مسجلة في بييلينا في المحكمة التجارية في بييلينا. تشمل أنشطة الشركة المحاسبة وشراء الديون واستثمار رأس المال وخدمات أخرى ذات صلة. تعتبر الديون المتعثرة جزءًا من المجموعة التي تقوم فيها الشركة بشراء الديون التي تعمل ولم تعود بانتظام. مكتب المحاماة Stevanović هو المكتب الرائد للمحاماة في المنطقة مع مقر في بييلينا. تعبر اختصار LO عن مكتب محاماة Vesna Stevanović ومكتب محاماة Miloš Stevanović. للاتصال: press@advokati-stevanovic.com أو عبر الهاتف 00387 55 22 4444 أو 00 387 55 230 000.