تحليل مكتب المحاماة ستيفانوفيتش: حركة أسعار الذهب منذ بداية الحرب مع إيران – التداعيات والتطورات غير العادية
11.05.2026بقلم: ميلوش ستيفانوفيتش، محامٍ
أدى اندلاع الصراع المفتوح مع إيران إلى اضطرابات قوية في الأسواق المالية العالمية، إلا أن أي أصل مالي لم يتفاعل بالسرعة والرمزية نفسيهما مثل الذهب. ففي غضون أيام قليلة فقط من أولى التصعيدات العسكرية الجدية، بدأت أسعار الذهب بالارتفاع بشكل شبه انعكاسي، مؤكدة مرة أخرى مكانته كملاذ آمن نهائي في أوقات عدم الاستقرار الجيوسياسي. ومع ذلك، فإن ما يكمن خلف هذا الارتفاع السعري هو قصة أكثر تعقيدًا بكثير — قصة تتعلق بالخوف، وإعادة توزيع رأس المال، وتدخلات غير عادية من البنوك المركزية، وبعض الاختلالات السوقية التي أثارت تساؤلات جدية لدى شريحة من المستثمرين.
وقبل تصاعد الصراع والتوترات العسكرية الأكثر جدية بين إيران والغرب مباشرة، كان سعر أونصة الذهب في الأسواق العالمية يتراوح تقريبًا بين 2150 و2250 دولارًا أمريكيًا للأونصة. وبعد أولى الصدمات الجيوسياسية الكبرى، استجابت الأسواق بشكل شديد العدوانية، حيث اخترق الذهب أرقامه القياسية التاريخية، ووصل في بعض اللحظات إلى مستويات تراوحت بين 3300 و3450 دولارًا للأونصة، بحسب التقلبات اليومية وأسواق العقود الآجلة. ويمثل هذا الارتفاع واحدًا من أقوى القفزات السعرية المدفوعة بعوامل جيوسياسية خلال العقود الأخيرة.
لقد عملت أسواق رأس المال العالمية لسنوات طويلة ضمن توازن حساس للغاية بين السياسة النقدية والديون والثقة. والحرب مع إيران ليست مجرد قضية إقليمية تخص الشرق الأوسط فحسب، بل إنها تؤثر بشكل مباشر على مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الطاقية في العالم، والذي تمر عبره نسبة هائلة من تجارة النفط والغاز المسال العالمية. وأي اضطراب خطير في هذه المنطقة يؤدي تلقائيًا إلى مخاوف من عدم الاستقرار الطاقي، وارتفاع التضخم، واحتمال حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد الدولية. وفي مثل هذه البيئة، يهرب رأس المال بشكل شبه غريزي من الأدوات عالية المخاطر إلى الذهب.
إلا أن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن ارتفاع أسعار الذهب ترافق في بعض الفترات مع سلوك غير اعتيادي للغاية من قبل كبار المستثمرين المؤسسيين. ففي الوقت الذي ارتفع فيه الطلب على الذهب المادي، قامت بعض الصناديق الكبرى في الوقت نفسه بفتح مراكز بيع كبيرة في أسواق العقود الآجلة. ويعطي هذا الانطباع بوجود محاولات منسقة للسيطرة على الأسعار أو على الأقل للحد من ارتفاعها الحاد. ويرى بعض المحللين أن بعض البنوك المركزية والأنظمة المالية الكبرى لديها مصلحة في منع الارتفاع المفرط لأسعار الذهب، لأن الذهب تاريخيًا يُعد مؤشرًا على تراجع الثقة في العملات الورقية والسندات الحكومية.
كما أثارت الانتباه حقيقة أن بعض الدول قامت بزيادة مشترياتها من الذهب المادي بسرعة، تحديدًا في الفترة التي سبقت التصعيدات العسكرية الأكثر خطورة. فالصين وروسيا وبعض دول الخليج تواصل منذ سنوات زيادة احتياطياتها من الذهب وتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. وقد عززت الحرب مع إيران الخطاب المتعلق بإزالة الدولرة التدريجية للاقتصاد العالمي. وعندما يبدأ التآكل التدريجي للثقة في النظام النقدي العالمي، فإن الذهب لا يعود مجرد استثمار — بل يتحول إلى أداة حماية جيوسياسية.
ومن المثير للاهتمام أيضًا أن أسواق الفضة والبلاتين لم تتبع الذهب بنفس القوة. وغالبًا ما يشير هذا التباين إلى أن سوق الذهب لا تحركه حاليًا العوامل الصناعية التقليدية، بل العوامل النفسية والخوف بالدرجة الأولى. وبعبارة أخرى، فإن المستثمرين لا يشترون الذهب لأنهم يؤمنون باستخداماته الصناعية، بل لأنهم يبحثون عن الحماية من صدمات مالية محتملة.
ويتمثل عنصر إضافي يثير القلق في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين على شحنات المعادن الثمينة. فقد أفادت تقارير بأن بعض شركات الخدمات اللوجستية الدولية رفعت أقساط التأمين الخاصة بنقل الذهب عبر بعض المسارات المرتبطة بالشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن هذه المعلومات لم تؤكد بالكامل عبر تقارير رسمية، فإن مجرد الشائعات نفسها تولد ضغوطًا نفسية إضافية على السوق.
وبالنسبة لدول منطقة البلقان، فإن لهذه القضية بُعدًا خاصًا. فعدم الثقة التقليدي لدى المواطنين تجاه المؤسسات المالية يؤدي غالبًا إلى زيادة شراء الذهب المادي خلال فترات الأزمات العالمية. ومع ذلك، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن الدخول المفاجئ لعدد كبير من المستثمرين الصغار إلى سوق الذهب يحدث تاريخيًا في كثير من الأحيان في اللحظات التي يبدأ فيها اللاعبون الكبار بجني الأرباح. ولذلك، فإن الحذر الشديد والتقييم العقلاني وفهم الصورة الجيوسياسية الأوسع أمور ضرورية للغاية.
إذا استمر الصراع مع إيران في التصعيد، أو إذا حدثت اضطرابات أكثر خطورة في قطاع الطاقة، فقد يواصل الذهب ارتفاعه ويؤكد أكثر دوره كأداة حماية عالمية. ومع ذلك، فمن الممكن أيضًا أن تحاول المراكز المالية الكبرى تحقيق الاستقرار في الأسواق من خلال تدخلات نقدية، أو خطوات منسقة من البنوك المركزية، أو عبر التأثير على توقعات المستثمرين بواسطة روايات إعلامية موجهة.
لكن هناك أمر واحد مؤكد — سوق الذهب لم يعد يتحدث فقط عن معدن. بل أصبح يتحدث عن الخوف، والجغرافيا السياسية، والطاقة، والثقة بالدول، وإمكانية إعادة تعريف النظام المالي العالمي.
تتابع AK Stevanović وStandardPrva بالتعاون مع القسم المحاسبي StandardBiro تحركات الأسواق بعناية، وتقدم المشورة للعملاء بشأن الاستثمار في محافظ استثمارية متنوعة توفر عوائد مستقرة.
/ / /
"Standard Prva" LLC Bijeljina هي شركة مسجلة في بييلينا في المحكمة التجارية في بييلينا. تشمل أنشطة الشركة المحاسبة وشراء الديون واستثمار رأس المال وخدمات أخرى ذات صلة. تعتبر الديون المتعثرة جزءًا من المجموعة التي تقوم فيها الشركة بشراء الديون التي تعمل ولم تعود بانتظام. مكتب المحاماة Stevanović هو المكتب الرائد للمحاماة في المنطقة مع مقر في بييلينا. تعبر اختصار LO عن مكتب محاماة Vesna Stevanović ومكتب محاماة Miloš Stevanović. للاتصال: press@advokati-stevanovic.com أو عبر الهاتف 00387 55 22 4444 أو 00 387 55 230 000.




