ستاندارد بريفا تستكشف: كيف يدير أصحاب المشاريع الصغيرة أعمالهم في البوسنة والهرسك؟
01.07.2026يُشكّل أصحاب المشاريع الصغيرة أكثر قطاعات الاقتصاد في البوسنة والهرسك حيوية، وفي الوقت نفسه أكثرها تعرضًا للأعباء والتحديات. فهم الأشخاص الذين يؤسسون ويديرون صالونات الحلاقة، وورش الصيانة، والمتاجر، والمقاهي، والمصانع الصغيرة، ومكاتب المحاسبة، وشركات تكنولوجيا المعلومات، والعيادات الطبية، والحِرف التقليدية، وفرق البناء، وشركات النقل، والشركات العائلية.
وغالبًا ما يُشار إليهم في الخطاب العام على أنهم "الأعمال الصغيرة"، إلا أن دورهم ليس صغيرًا على الإطلاق. بل على العكس، فهم يشكلون العمود الفقري للاقتصاد اليومي.
وعند النظر إلى هيكل الاقتصاد في البوسنة والهرسك، يتضح أن الاقتصاد الوطني يعتمد بدرجة كبيرة على المؤسسات الصغيرة. فوفقًا للإحصاءات الهيكلية الأولية للأعمال لعام 2024، بلغ عدد الشركات وأصحاب الأعمال المسجلين في البلاد 86,920 كيانًا اقتصاديًا، من بينها 34,476 شركة و52,444 صاحب عمل مستقل. وقد وفرت هذه الكيانات فرص عمل لما مجموعه 617,109 أشخاص.
ويعمل معظمها في قطاع الخدمات والتجارة. إذ يمثل قطاع الخدمات نحو 49% من إجمالي الكيانات الاقتصادية، بينما يشكل قطاع التجارة حوالي 27.8%، والصناعة نحو 15.7%، وقطاع البناء حوالي 7.5%. وهذا يعني أن النشاط الاقتصادي اليومي في البلاد يعتمد بصورة رئيسية على الخدمات، والتجارة، وسلاسل الإنتاج الصغيرة، وأعمال البناء، والأنشطة الخدمية.
لكن أهم حقيقة تكمن في أن الشركات الصغيرة وأصحاب الأعمال، أي الكيانات التي لا يزيد عدد موظفيها على 49 موظفًا، تمثل نحو 98% من جميع الكيانات الاقتصادية. وهي توظف حوالي 48% من إجمالي العاملين في قطاع الأعمال، وتحقق ما يقارب 45% من إجمالي حجم المبيعات، كما تساهم بنحو 45% من القيمة المضافة.
وبعبارة أخرى، فإن قطاع المشاريع الصغيرة ليس مجرد جزء من النظام الاقتصادي، بل هو النظام الاقتصادي نفسه.
ويبلغ متوسط عدد العاملين في المشروع الصغير في البوسنة والهرسك بضعة موظفين فقط. فعند تقسيم إجمالي عدد العاملين في المشاريع الصغيرة على عدد الشركات الصغيرة وأصحاب الأعمال، يتبين أن المتوسط يبلغ نحو 3.5 موظفين لكل مشروع.
ويُظهر ذلك بوضوح أن معظم ريادة الأعمال في البلاد لا تقوم على هياكل مؤسسية ضخمة، بل على فرق عمل صغيرة، حيث يؤدي صاحب المشروع في كثير من الأحيان أدوار المدير التنفيذي، ومسؤول المبيعات، ومدير الموارد البشرية، والمراقب المالي، ومدير التسويق في الوقت ذاته.
رائد الأعمال... المدير الأكثر تحمّلًا للأعباء في الدولة
نادرًا ما يحظى صاحب المشروع الصغير في البوسنة والهرسك برفاهية توزيع المهام كما هو الحال في الشركات الكبرى. ففي المؤسسات الكبيرة توجد إدارات مستقلة للشؤون المالية، والقانونية، والموارد البشرية، والمبيعات، والتسويق، والمشتريات، والإدارة.
أما في المشاريع الصغيرة، فإن جميع هذه المسؤوليات تقع غالبًا على عاتق شخص واحد، أو على أفراد الأسرة الذين يديرون المشروع.
وهذا يعني أن صاحب المشروع مطالب بفهم السوق، وإدارة الموظفين، والتعامل مع الضرائب، وعمليات التفتيش، والبنوك، والعملاء، والموردين، وأنظمة الفوترة الإلكترونية، والمحاسبة، والخدمات الحكومية الرقمية، والعقود، وقانون العمل، وتحصيل المستحقات.
إنه لا يدير مشروعًا فحسب، بل يخوض يوميًا معركة للحفاظ على السيولة المالية، والاستقرار، وثقة العملاء.
ومن الخصائص المميزة للبوسنة والهرسك تعقيد الإطار المؤسسي. فممارسة الأعمال لا تتم ضمن نظام إداري موحد، بل داخل دولة متعددة مستويات الحكم، تضم تشريعات مختلفة بين الكيانين، وأنظمة خاصة بالكانتونات في اتحاد البوسنة والهرسك، وقواعد مستقلة في جمهورية صربسكا، بالإضافة إلى نظام خاص في منطقة بريتشكو.
وبالنسبة للشركات الكبرى، يمكن التعامل مع هذا التعقيد من خلال الإدارات القانونية والمالية المتخصصة، أما بالنسبة لصاحب المشروع الصغير، فإنه غالبًا ما يمثل عائقًا يستهلك الوقت والمال والجهد.
تسجيل المشروع: من الفكرة إلى الختم والحساب البنكي وجهاز إصدار الفواتير
يمكن تأسيس مشروع تجاري في البوسنة والهرسك من خلال عدة أشكال قانونية. وأكثرها شيوعًا: الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وصاحب العمل الفردي، والمنشآت الحرفية، والمحلات التجارية، والمنشآت السياحية والمطاعم، وغيرها من الأشكال القانونية التي تختلف باختلاف النشاط والمنطقة التي يتم فيها التسجيل.
ويتطلب تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة عادة إعداد عقد التأسيس، وتحديد المقر، والنشاط، والمدير، ورأس المال، ثم تسجيل الشركة لدى الجهة المختصة، والحصول على الرقم التعريفي، وفتح حساب مصرفي، والتسجيل لدى السلطات الضريبية، وعند الحاجة التسجيل في نظام ضريبة القيمة المضافة.
وبعد ذلك تأتي إجراءات إصدار النظام المالي الإلكتروني، وتسجيل الموظفين، والحصول على التراخيص الخاصة ببعض الأنشطة، واستيفاء الاشتراطات الصحية، والبلدية، والفنية وغيرها، بحسب طبيعة النشاط.
وفي جمهورية صربسكا أصبحت إجراءات تسجيل الشركات أكثر مركزية من خلال وكالة APIF ونظام التسجيل الموحد، كما تم تبسيط إجراءات تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة يملكها شخص واحد برأس مال أدنى قدره مارك بوسني واحد فقط، بحيث لم يعد من الضروري توثيق بعض الوثائق لدى كاتب العدل، وإنما يكفي التصديق على التوقيعات، وهو ما يمثل تخفيفًا كبيرًا للأعباء على المؤسسين الجدد.
أما في اتحاد البوسنة والهرسك، فيتم تسجيل الشركات من خلال السجل التجاري، بينما تُسجل الأنشطة الحرفية والمهن المشابهة لدى الجهات المحلية أو الكانتونية المختصة، بحسب طبيعة النشاط. أما منطقة بريتشكو فلها نظامها الخاص.
وفي الواقع العملي، لا يكفي أن يعرف رائد الأعمال ما يريد القيام به، بل يجب أن يعرف أيضًا أين سيمارس نشاطه، وما إذا كان يحتاج إلى تراخيص خاصة، وهل سيدخل في نظام ضريبة القيمة المضافة، وهل سيقوم بتوظيف عاملين، وما هي الالتزامات الضريبية والإدارية التي ستترتب عليه منذ اليوم الأول.
وغالبًا لا تكمن المشكلة الكبرى في تسجيل المشروع نفسه، بل فيما يأتي بعد التسجيل: الالتزامات الشهرية، والاشتراكات، والإقرارات، والمحاسبة، والتقارير الضريبية، وعمليات التفتيش، وقوانين العمل، والسلامة المهنية، والتراخيص، وتحصيل المستحقات، والعقود، والتعديلات التشريعية، والتواصل الإداري مع مختلف المؤسسات.
ولهذا يكتشف كثير ممن يمتلكون فكرة تجارية جيدة سريعًا أن ريادة الأعمال لا تقتصر على تقديم منتج أو خدمة، بل تتطلب أيضًا قدرًا عاليًا من الانضباط الإداري.
ما متوسط أعمار أصحاب المشاريع الصغيرة؟
يُعد متوسط أعمار أصحاب المشاريع الصغيرة في البوسنة والهرسك من الأسئلة المهمة، إلا أن الإجابة الدقيقة عليه تكشف عن مشكلة حقيقية. فلا توجد حتى الآن إحصاءات موحدة، متاحة بسهولة، ويتم تحديثها بانتظام على مستوى الدولة بأكملها، توضح بصورة دقيقة متوسط أعمار أصحاب الشركات الصغيرة، والحرفيين، والعاملين لحسابهم الخاص.
ويُعد غياب هذه البيانات بحد ذاته مؤشرًا مهمًا. فالدولة التي تسعى إلى تطوير قطاع ريادة الأعمال بصورة جادة ينبغي أن تعرف من هم رواد أعمالها: كم تبلغ أعمارهم؟ وكم سنة مضت على تأسيس مشاريعهم؟ وكم تبلغ نسبة النساء بين أصحاب الأعمال؟ وكم عدد الشباب الذين يدخلون عالم ريادة الأعمال؟ وكم شركة تتمكن من الاستمرار ثلاث أو خمس سنوات؟ وكم منها ينتقل من مشروع متناهي الصغر إلى مشروع صغير، ثم إلى مشروع متوسط الحجم؟ وكم منها يبقى طوال عمره مجرد وسيلة للعمل الفردي؟
وتشير الدراسات الدولية المتاحة إلى أن البوسنة والهرسك تمتلك إمكانات ريادية كبيرة. فوفقًا لبيانات مشروع المرصد العالمي لريادة الأعمال (Global Entrepreneurship Monitor - GEM)، يعرف عدد كبير من المواطنين شخصًا قام مؤخرًا بتأسيس مشروع جديد، كما أن نسبة ملحوظة من السكان البالغين توجد في المراحل الأولى من النشاط الريادي.
ومع ذلك، تُظهر الدراسات أيضًا أن الانتقال من مرحلة التأسيس إلى بناء مشروع مستقر ومستدام على المدى الطويل لا يزال ضعيفًا. فجزء محدود فقط من المشاريع الناشئة ينجح في الاستمرار لأكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وهذه هي النقطة الأساسية لفهم واقع المشاريع الصغيرة في البوسنة والهرسك. فالمشكلة ليست في غياب الشجاعة لدى الناس لبدء مشاريعهم الخاصة، بل إن الكثيرين يمتلكون هذه الشجاعة. إنما السؤال الحقيقي هو: هل يوفر النظام الاقتصادي والمؤسسي الظروف التي تسمح لهذه المشاريع بالبقاء، والنمو، وخلق فرص العمل، والتحول إلى شركات مستقرة؟
الوصول إلى التمويل: البنوك موجودة، لكن المال ليس متاحًا للجميع بالقدر نفسه
يُعد الوصول إلى التمويل أحد أهم التحديات التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة. فمن الناحية النظرية، تمتلك البوسنة والهرسك قطاعًا مصرفيًا متطورًا يضم البنوك التجارية، ومؤسسات التمويل الأصغر، وشركات التأجير التمويلي، وبرامج الضمان، والمؤسسات التنموية.
لكن الواقع يختلف؛ إذ لا تتوفر مصادر التمويل لجميع رواد الأعمال بالشروط نفسها.
فعادةً ما تشترط البنوك وجود قوائم مالية منتظمة، وإيرادات مستقرة، وسجل أعمال سابق، وضمانات، وتاريخًا ائتمانيًا جيدًا، وإثباتًا واضحًا لقدرة المقترض على السداد.
ورغم أن هذه الشروط تبدو منطقية من وجهة نظر البنوك، فإنها تشكل عائقًا حقيقيًا أمام أصحاب المشاريع الجديدة، والأعمال الموسمية، والشركات العائلية الصغيرة، والحرفيين، والمشاريع التي لم تبنِ بعد سجلًا ماليًا مستقرًا.
ووفقًا لبيانات البنك الدولي ضمن مسح الشركات لعام 2023، فإن نحو 43% من الشركات في البوسنة والهرسك لديها قرض مصرفي أو خط ائتمان. كما استخدمت حوالي 38% من الشركات البنوك لتمويل استثماراتها، بينما اعتمدت نحو 34% منها على التمويل المصرفي لتغطية رأس المال العامل.
وتوضح هذه الأرقام أن البنوك تمثل مصدرًا مهمًا للتمويل، لكنها تكشف أيضًا أن جزءًا كبيرًا من الاقتصاد لا يزال يعمل دون الاعتماد المباشر على القروض المصرفية.
وبالنسبة للمشروعات الصغيرة، يبقى الحصول على القرض الأول هو العقبة الأصعب. فطالما لا يمتلك المشروع سجلًا ماليًا، ترى البنوك أن مستوى المخاطرة مرتفع. وطالما أن حجم الإيرادات محدود، فإن القدرة على السداد تبدو غير كافية. وإذا لم تتوفر أصول يمكن تقديمها كضمان، تصبح القروض أكثر تكلفة أو غير متاحة أصلًا.
وهكذا تتشكل حلقة مفرغة: فلكي ينمو المشروع يحتاج إلى رأس مال، لكن للحصول على رأس المال يجب أن يكون قد حقق بالفعل قدرًا من النمو والاستقرار.
ولهذا يعتمد كثير من أصحاب المشاريع الصغيرة في تمويل توسعهم على الأرباح المحتجزة، أو القروض العائلية، أو الائتمان الممنوح من الموردين، أو الدفعات المقدمة من العملاء، أو حتى على تأجيل حصولهم على دخلهم الشخصي.
ويؤدي ذلك إلى إبطاء وتيرة النمو. فالشركة التي تستطيع توظيف عاملين إضافيين، أو شراء آلة جديدة، أو افتتاح فرع آخر، قد تؤجل هذه الخطوات بسبب غياب مصدر تمويل موثوق وميسر.
وتسد مؤسسات التمويل الأصغر جزءًا من هذه الفجوة، خاصة فيما يتعلق بالقروض الصغيرة وللأشخاص الذين يبدأون نشاطهم التجاري لأول مرة. إلا أن تكلفة هذه القروض غالبًا ما تكون أعلى بكثير من تكلفة القروض المصرفية التقليدية، كما أن مبالغها محدودة.
ولذلك يمكن أن تساعد في مرحلة الانطلاق، لكنها نادرًا ما تكون أساسًا للتوسع الحقيقي للأعمال.
أسعار الفائدة والضمانات والانضباط المالي
شهدت أسعار الفائدة في البوسنة والهرسك خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا أقل حدة مقارنة ببعض الاقتصادات الأوروبية الأخرى، لكنها ارتفعت مع ذلك. فقد بلغ متوسط سعر الفائدة المرجح على القروض الجديدة الممنوحة للشركات خلال عام 2024 نحو 4.3%، في حين أن معدلات الفائدة الفعلية على قروض التمويل الأصغر كانت أعلى بكثير.
وبالنسبة لصاحب المشروع المستقر ماليًا، قد يكون الحصول على قرض مصرفي بفائدة تبلغ بضعة في المئة أمرًا مقبولًا. أما بالنسبة للمبتدئين، فإن المشكلة لا تكمن في سعر الفائدة بقدر ما تكمن في شروط الحصول على التمويل، مثل الرهن العقاري، والكفلاء، والضمانات، والوثائق الكاملة، والإيرادات الموثقة، والعقود المستقرة، وإثبات قدرة المشروع على النجاح مستقبلًا.
وكثيرًا ما يمتلك أصحاب المشاريع الصغيرة أعمالًا ناجحة بالفعل، لكنهم لا يمتلكون شركة «مقنعة ماليًا» من وجهة نظر البنوك. فهم يعملون ويحققون أرباحًا ولديهم عملاء، إلا أن بياناتهم المالية لا تعكس دائمًا القوة الحقيقية لنشاطهم.
ويرجع ذلك إلى أسباب متعددة، منها موسمية الإيرادات، وتأخر تحصيل المستحقات، وعدم انتظام بعض النفقات، أو نقص الخبرة المالية اللازمة لإعداد خطط الأعمال والتوقعات المالية والوثائق التي تتطلبها البنوك.
وهنا تبرز أهمية الاحتراف المالي. فصاحب المشروع الذي يحتفظ بسجلات محاسبية دقيقة، ويملك خطة عمل واقعية، وعقودًا موثقة، ورقابة فعالة على التكاليف، وتوقعات واضحة للتدفقات النقدية، تكون فرصه في الحصول على التمويل أكبر بكثير.
لقد أصبحت ريادة الأعمال اليوم لا تعتمد على الجرأة وحدها، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الثقافة المالية والإدارة الاحترافية.
الضرائب والاشتراكات: انخفاض معدل الضريبة لا يعني انخفاض تكلفة العمل
قد تبدو معدلات ضريبة الدخل وضريبة الأرباح في البوسنة والهرسك منخفضة نسبيًا مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، إلا أن أصحاب المشاريع الصغيرة لا يشعرون بعبء النظام الضريبي من خلال نسبة الضريبة الرسمية فقط، بل من خلال التكلفة الإجمالية لتوظيف العاملين، والاشتراكات الاجتماعية، والرسوم شبه الضريبية، والالتزامات المالية، والإجراءات الإدارية.
ويظهر العبء الأكبر عند توظيف العمال. فتكلفة الموظف لا تقتصر على الراتب الصافي الذي يتقاضاه، بل تشمل أيضًا الضرائب، والاشتراكات، وإجراءات التسجيل، وإعداد كشوف الرواتب، والسجلات الإدارية، والإجازات السنوية، والإجازات المرضية، ومتطلبات السلامة المهنية، وسلسلة طويلة من الالتزامات القانونية.
وبالنسبة لصاحب المشروع الصغير، فإن قرار توظيف موظف واحد قد يمثل مخاطرة مالية كبيرة.
كما يؤثر نظام ضريبة القيمة المضافة بصورة مباشرة على نشاط الشركات. إذ يبلغ معدل الضريبة القياسي في البوسنة والهرسك 17%، دون وجود معدل مخفض عام. وقد رُفع الحد الأدنى للإلزام بالتسجيل في نظام ضريبة القيمة المضافة من 50 ألف مارك بوسني إلى 100 ألف مارك بوسني من حجم المبيعات السنوية الخاضعة للضريبة.
ويمثل ذلك ميزة للمشاريع الصغيرة، إذ يسمح لها بالبقاء خارج نظام الضريبة لفترة أطول خلال المراحل الأولى من نشاطها إذا لم تكن ملزمة بالدخول إليه.
أما الشركات التي تتعامل مع شركات أخرى، فإن التسجيل في نظام الضريبة يصبح في كثير من الأحيان ضرورة تجارية، لأن العملاء المسجلين يرغبون في الاستفادة من خصم ضريبة المدخلات.
وهذا يوضح أن النظام الضريبي ليس مجرد مسألة قانونية، بل عنصر أساسي من عناصر الاستراتيجية التجارية لأي مشروع.
المنافسة غير الرسمية: أكبر عدو خفي للمشاريع النظامية
تُعد المنافسة القادمة من القطاع غير الرسمي واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة في البوسنة والهرسك. فالشركات التي تلتزم بالقانون، وتسدد الضرائب، وتُصدر الفواتير، وتُسجل موظفيها، غالبًا ما تضطر إلى منافسة جهات تعمل بشكل كلي أو جزئي خارج الإطار القانوني.
وتبرز هذه المشكلة بشكل خاص في قطاعات الخدمات، والحرف اليدوية، والبناء، والإصلاحات، والمطاعم، والتجارة الصغيرة، والأعمال الموسمية. وفي مثل هذا السياق، تتحمل الشركات النظامية تكاليف أعلى، بينما يستطيع العاملون في القطاع غير الرسمي تقديم أسعار أقل، مما يؤدي إلى منافسة غير عادلة.
وتشير دراسات دولية إلى أن نسبة كبيرة من الشركات في البوسنة والهرسك تواجه منافسة من كيانات غير مسجلة. ولا يُعد هذا مجرد تحدٍ ضريبي للدولة، بل مشكلة مباشرة تمس استمرارية الأعمال النظامية.
لماذا يصعب نمو المشاريع الصغيرة؟
إن تأسيس المشروع هو الخطوة الأولى فقط، أما البقاء في السوق فهو التحدي الحقيقي. والانتقال من مشروع فردي إلى شركة تضم 5 موظفين، ثم 10، ثم 20 موظفًا، يُعد من أصعب مراحل النمو.
وتكمن أسباب ضعف نمو المشاريع الصغيرة في عدة عوامل رئيسية.
أولًا: محدودية رأس المال، إذ يعتمد النمو غالبًا على الأرباح الذاتية في ظل صعوبة الحصول على تمويل ميسر.
ثانيًا: العبء الإداري، حيث تزداد المتطلبات القانونية والضريبية مع نمو الشركة.
ثالثًا: سوق العمل، حيث تعاني الشركات من نقص العمالة الماهرة وهجرة السكان وتغير توقعات الأجيال الشابة.
رابعًا: محدودية حجم السوق المحلي، مما يدفع الشركات إلى التفكير في التوسع الإقليمي أو التصدير.
خامسًا: عقلية البقاء، حيث تُدار العديد من المشاريع بهدف تأمين الدخل الشهري فقط، وليس بهدف النمو طويل الأمد.
الرقمنة: من جهاز الفوترة إلى الأعمال عبر الإنترنت
أصبحت الرقمنة شرطًا أساسيًا لبقاء المشاريع الصغيرة، وليست مجرد خيار إضافي.
يتوقع العملاء اليوم إمكانية العثور على الشركات عبر الإنترنت، والتواصل الفوري، والدفع الإلكتروني، والحجز الرقمي، والحصول على الخدمة بسرعة.
ومع ذلك، لا يزال العديد من أصحاب المشاريع ينظرون إلى الرقمنة كتكلفة بدلًا من كونها استثمارًا. فبينما يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنهم يفتقرون إلى أنظمة مبيعات متكاملة أو تحليلات مالية أو قواعد بيانات للعملاء.
وسوف تتمكن الشركات الصغيرة التي تجمع بين المهارة التقليدية والتنظيم الرقمي من تحقيق أفضل فرص النجاح في المستقبل.
ولا تعني الرقمنة بالضرورة أنظمة معقدة، بل يمكن أن تبدأ بأدوات بسيطة مثل الجداول الإلكترونية، وأنظمة الحجز عبر الإنترنت، والدفع الإلكتروني، والفواتير الرقمية، والتقارير الشهرية، وإدارة المخزون، وتنظيم بيانات العملاء.
المرأة في ريادة الأعمال ومسألة الملكية
تلعب النساء دورًا متزايد الأهمية في قطاع المشاريع الصغيرة، خاصة في مجالات الخدمات، والتعليم، والصحة، والصناعات الإبداعية، والمحاسبة، والاستشارات، والمطاعم، والأعمال الرقمية.
ومع ذلك، لا يزال وصولهن إلى التمويل يواجه تحديات إضافية، أبرزها مسألة ملكية الأصول.
ففي العديد من الحالات، تكون العقارات والأصول مسجلة باسم أفراد آخرين من الأسرة، وغالبًا من الذكور، مما يجعل تقديم الضمانات البنكية أكثر صعوبة، حتى عندما يكون المشروع ناجحًا ويحقق دخلًا ثابتًا.
لذلك فإن دعم ريادة الأعمال النسائية لا يعتمد فقط على المنح أو البرامج التحفيزية، بل أيضًا على تمكين الوصول إلى الملكية، وتعزيز التعليم المالي، والإرشاد المهني، وتوفير أدوات تمويل لا تعتمد حصريًا على الضمانات التقليدية.
ما الذي يحتاجه أصحاب المشاريع الصغيرة فعليًا؟
يمكن تلخيص احتياجات أصحاب المشاريع الصغيرة في عدة نقاط أساسية:
أولًا: تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع عمليات التسجيل والتراخيص.
ثانيًا: تحسين الوصول إلى التمويل عبر صناديق الضمان والقروض الميسرة وبرامج الدعم.
ثالثًا: تقليل مخاطر التوظيف وتشجيع العمل النظامي.
رابعًا: مكافحة المنافسة غير العادلة من القطاع غير الرسمي.
خامسًا: تعزيز التعليم المالي والإداري لأصحاب المشاريع.
سادسًا: دعم التحول الرقمي للشركات الصغيرة.
الخلاصة: المشروع الصغير ليس مشكلة صغيرة
تعمل المشاريع الصغيرة في البوسنة والهرسك ضمن بيئة تجمع بين الحيوية العالية والقيود الكبيرة. فهي تمتلك الإرادة والأفكار والقدرة على التكيف، لكنها تواجه نظامًا إداريًا معقدًا، وصعوبات في التمويل، وارتفاع تكاليف النمو، ونقصًا في العمالة، ومنافسة غير عادلة، وضغطًا إداريًا مستمرًا.
وتشير البيانات إلى أن المشاريع الصغيرة تمثل الجزء الأكبر من البنية الاقتصادية في البلاد، وتسهم بشكل كبير في التشغيل والإنتاج والقيمة المضافة. ولذلك فإن مستقبل الاقتصاد لا يعتمد فقط على الاستثمارات الكبيرة، بل أيضًا على آلاف القرارات اليومية الصغيرة التي يتخذها أصحاب المشاريع.
إن تسهيل عمل هذه المشاريع، وتحسين بيئة الأعمال، وتوفير التمويل العادل، ودعم الرقمنة، ليست مجرد سياسات اقتصادية، بل هي أساس النمو الحقيقي لأي اقتصاد.
/ / /
"Standard Prva" LLC Bijeljina هي شركة مسجلة في بييلينا في المحكمة التجارية في بييلينا. تشمل أنشطة الشركة المحاسبة وشراء الديون واستثمار رأس المال وخدمات أخرى ذات صلة. تعتبر الديون المتعثرة جزءًا من المجموعة التي تقوم فيها الشركة بشراء الديون التي تعمل ولم تعود بانتظام. مكتب المحاماة Stevanović هو المكتب الرائد للمحاماة في المنطقة مع مقر في بييلينا. تعبر اختصار LO عن مكتب محاماة Vesna Stevanović ومكتب محاماة Miloš Stevanović. للاتصال: press@advokati-stevanovic.com أو عبر الهاتف 00387 55 22 4444 أو 00 387 55 230 000.





