تحقيق AKS: هل يمكن أن تصبح سويسرا أول دولة تفرض سقفاً لعدد السكان؟
13.06.2026بقلم: ميلوش ستيفانوفيتش، محامٍ
في الوقت الذي تواجه فيه معظم الدول المتقدمة انخفاض معدلات المواليد وشيخوخة السكان، تخوض سويسرا نقاشاً مختلفاً تماماً: هل حان الوقت لوضع حد قانوني لعدد الأشخاص الذين يمكنهم العيش في البلاد؟ ففي يونيو/حزيران 2026، صوّت المواطنون السويسريون على واحدة من أكثر المبادرات السياسية غرابة في أوروبا الحديثة، وهي مقترح يقضي بألا يتجاوز عدد سكان سويسرا 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050.
وقد أُطلقت هذه المبادرة، المعروفة باسم «لا لسويسرا تضم 10 ملايين نسمة»، من قبل الحزب الشعبي السويسري (SVP)، الذي يرى أن النمو السكاني غير المنضبط يفرض ضغوطاً متزايدة على قطاع الإسكان، والبنية التحتية للنقل، والنظام الصحي، والبيئة. ووفقاً للبيانات التي يستشهد بها مؤيدو المبادرة، ارتفع عدد السكان من نحو 7.3 مليون نسمة عام 2002 إلى أكثر من 9 ملايين نسمة اليوم، ويعود جزء كبير من هذا النمو إلى الهجرة.
دولة نجاح تواجه تبعات نجاحها
لطالما كانت سويسرا رمزاً للاستقرار والأجور المرتفعة والأمن وجودة الحياة، ولذلك تجذب أعداداً كبيرة من العمال الأجانب والمتخصصين والمستثمرين. ويشكل الأجانب اليوم ما يقرب من 28% من إجمالي السكان، وهي من أعلى النسب في أوروبا.
إلا أن النمو السكاني له ثمنه أيضاً. فقد ارتفعت أسعار العقارات وإيجارات المساكن، وأصبحت شبكات النقل في المدن أكثر ازدحاماً، كما حذرت بعض الكانتونات من نقص المساحات المتاحة للبناء والتوسع العمراني. ويرى جزء من المواطنين أن البلاد تقترب من حدود قدرتها الاستيعابية.
ماذا سيحدث إذا تمت الموافقة على المبادرة؟
ينص المقترح على أنه إذا بلغ عدد السكان 9.5 مليون نسمة قبل عام 2050، فيجب على الحكومة الفيدرالية اتخاذ إجراءات لمنع تجاوز عتبة 10 ملايين نسمة. وقد تشمل هذه الإجراءات تشديد قوانين الهجرة واللجوء ولمّ شمل الأسر.
أما إذا تجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة رغم ذلك، فستكون السلطات ملزمة بمراجعة الاتفاقيات الدولية التي تسهم في زيادة عدد السكان، بل وربما إلغائها، بما في ذلك الاتفاقية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي بشأن حرية تنقل الأشخاص.
وقد أثار هذا الجانب تحديداً أكبر قدر من الجدل.
الاقتصاد يحذر من عواقب خطيرة
يحذر معارضو المبادرة من أن تقييد الهجرة قد يؤدي إلى نقص حاد في اليد العاملة. فالاقتصاد السويسري يعتمد بدرجة كبيرة على الخبرات الأجنبية في مجالات الرعاية الصحية والتمويل والتكنولوجيا والصناعات الدوائية والبناء. وقد عارضت شركات كبرى مثل UBS وRoche وNestlé هذا المقترح علناً.
وبحسب تقديرات عدد من المعاهد الاقتصادية، فإن الحد من تدفق العمالة الأجنبية على المدى الطويل قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف العمل وتراجع القدرة التنافسية للبلاد. كما يثير ذلك تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي إذا تم إنهاء اتفاقية حرية تنقل العمال.
نقاش يتجاوز حدود سويسرا
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على سويسرا وحدها، بل تمثل اختباراً لأوروبا بأكملها. ففي حين تسعى بعض الدول إلى جذب أكبر عدد ممكن من السكان للحفاظ على النمو الاقتصادي، تطرح سويسرا سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كانت هناك حدود للتنمية المستدامة.
ومن اللافت أن النقاش لا يدور فقط حول عدد السكان، بل حول نوعية المستقبل الذي يريده المواطنون. هل يُعد استمرار النمو الاقتصادي أكثر أهمية من الحفاظ على مستوى المعيشة الحالي؟ وهل تستطيع الدول الصغيرة زيادة عدد سكانها إلى ما لا نهاية دون آثار سلبية على المساحة والبنية التحتية والبيئة؟
درس لمنطقة البلقان
بالنسبة لدول المنطقة التي تعاني منذ سنوات من هجرة السكان وتراجع أعدادهم، تبدو المناقشات السويسرية شبه غير واقعية. ففي الوقت الذي تبحث فيه البوسنة والهرسك وصربيا وكرواتيا عن طرق للاحتفاظ بسكانها وجذب المستثمرين، تناقش إحدى أغنى دول العالم كيفية إبطاء النمو السكاني.
ومع ذلك، فإن جوهر النقاش عالمي: يجب على كل دولة أن تجد توازناً بين التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي وجودة حياة مواطنيها.
وبغض النظر عن النتيجة النهائية للاستفتاء، فقد فتحت سويسرا بالفعل باباً لنقاش قد تبدأ العديد من الدول المتقدمة في خوضه بجدية خلال السنوات المقبلة: هل توجد نقطة يصبح فيها النمو السكاني تحدياً بدلاً من أن يكون ميزة؟
يمتلك مكتب المحاماة ستيفانوفيتش قسماً متخصصاً في قانون الهجرة، لا يقتصر عمله على مسائل تصاريح العمل والإقامة في البوسنة والهرسك، بل يشمل أيضاً قضايا الهجرة المتعلقة بالاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الأخرى.
/ / /
"Standard Prva" LLC Bijeljina هي شركة مسجلة في بييلينا في المحكمة التجارية في بييلينا. تشمل أنشطة الشركة المحاسبة وشراء الديون واستثمار رأس المال وخدمات أخرى ذات صلة. تعتبر الديون المتعثرة جزءًا من المجموعة التي تقوم فيها الشركة بشراء الديون التي تعمل ولم تعود بانتظام. مكتب المحاماة Stevanović هو المكتب الرائد للمحاماة في المنطقة مع مقر في بييلينا. تعبر اختصار LO عن مكتب محاماة Vesna Stevanović ومكتب محاماة Miloš Stevanović. للاتصال: press@advokati-stevanovic.com أو عبر الهاتف 00387 55 22 4444 أو 00 387 55 230 000.





